الشيخ محمد آصف المحسني
28
بحوث في علم الرجال
وقد استفاد منه بعض المحدّثين المتتبّعين وثاقة جميع رواة الكتاب المذكور ، وتبعه بعض تلامذة سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه فصرّح بأنّ روايات المقنع كلّها صحيحة كروايات الفقيه ما عدا روايات السنن ؛ لاحتمال اعتماد الصدوق فيها على قاعدة التسامح ، لكنّه مخالف لإطلاق كلام الصدوق ، فلا عبرة به . على أنّ أصل كلامه باطل جزما ، فإنّه مبني على أنّ الصدوق يرى رواة روايات كتاب المقنع كلّهم من المشائخ الفقهاء العلماء الثقات . والمتدبّر في أحوال الرجال يقطع ببطلانه وفساده ، وأنّه لا كتاب صغير يشتمل على عشرين رواية يكون رواتها كلّهم بهذه الصفات ، بل نطمئن بأنّ الصدوق غير معتقد بذلك أيضا ، وهذا من الإفراط في التّصحيح . وكان هذا القائل يريد أن ينوب عن المحدّث النوري رحمه اللّه في التّوثيق والتّصحيح خارجا عن حدّ الاعتدال ، فالحقّ عدم دلالة عبارة المقنع على توثيق الرّواة ، فإنّ معناها أنّ أرباب الكتب الأصوليّة الّتي ينقل الصدوق روايات مقنعه عنها ، علماء فقهاء ثقات لا جميع رواة الرّوايات . ومن هنا تثبت الدعوى الأولى ، لكن في خصوص أرباب الكتب الأصوليّة الّتي نقل منها الصدوق روايات مقنعه . وهنا احتمال آخر ، وهو إنّ المراد بالمشائخ العلماء الثقات هم مشائخ الصدوق ، الّذين أخبروه بما في تلك الكتب الأصوليّة لا نفس أرباب الكتب المذكورة ، ولا يدلّ الكلام - على هذا التقدير - على وثاقة جميع شيوخه ، فإنّ الأصل في القيود هو الاحتراز ، فوصف الثقات إحترازي لا توضيحي ، فتأمّل ! وقيل : الأظهر الاحتمال الأوّل دون الأخير ، لاسترحام الصدوق رحمه اللّه : فإنّ مشائخه لم يكونوا كلّهم أمواتا ، حتّى استرحم عليهم ، وأمّا أرباب الكتب فيمكن أن يكونوا كلّهم أمواتا حين تأليف المقنع . وللصّدوق كلام آخر في أوّل الفقيه ، قال : وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل ، وإليها المرجع مثل كتاب . . . . قيل : فأرباب هذه الكتب ممدوحون لا محالة ، فكل من للصدوق إليه في مشيخة الفقيه طريق ، فهو ممدوح وصادق ، إلّا من قام على ضعفه دليل خاصّ ، بل قيل إنّ طريق الصدوق إلى بعض تلك الكتب إذا كان ضعيفا لا يضر بصحّة الحديث ؛ لأنّ تلك الكتب مشهورة معوّل عليها . أقول : أمّا القول الأوّل فإنّ أريد به مدح كلّ من للصّدوق إليه طريق في المشيخة ، فهو